الحر العاملي
96
تواتر القرآن
أفراده . وناهيك بمعجزات الرّسول والأئمّة عليهم السّلام والنّصوص عليهم وكثر الجاهلين بها من الكفّار والعامّة والمعاندين فيها ، وعلى تقدير فرض وجود فرد منها لا نزاع فيه ولا خلاف ، فهو شاذّ نادر لا يقاس عليه وليس هو من أحكام الدّين قطعا ، فإنّه يوجد من ينكره من أصله ، بل هم أكثر من أهله . وكيف يتخيّل منصف أنّ مجرّد الاختلاف في شيء ينافي تواتره ؟ ! مع أنّ كلّ من ادّعى التّواتر نقل الإجماع عليه من أكابر علماء الخاصّة والعامّة وكانوا عالمين ومطّلعين قطعا على هذا الاختلاف فكيف يتصوّر منهم هذا الدّعوى ؟ ! فهذا إجماع منهم على عدم المنافاة بين الأمرين . نعم يدلّ على جهل المختلفين فيه ولا محذور فيه فقد كانوا جاهلين بكثير من المتواترات والضّروريّات . فظهر أنّ ما أورده المعاصر لا يصلح للقدح في التّواتر . وسابعها [ إمكان كون الاختلاف ممّا لا يضرّ بالتّواتر ] إنّه لا خلاف ولا نزاع في ثبوت التّواتر الآن في هذا القرآن ، بل تجاوزه حدّ التّواتر بمراتب كثيرة جدّا ، والخصم معترف به وإنّما النّزاع في حاله في صدر الإسلام « 1 » ، ومع ذلك كثيرا يقع الاختلاف الآن من العارفين به - فضلا عن غيرهم - في كلمة منه بل في آية ، وتحصيل التّنازع والتّشاجر حتّى يرجعوا إلى مصحف أو مصحفين فلا يبقى عندهم شكّ ما وافقهما ، حتّى أنّ المخالف يعرف من نفسه زوال الشّكّ والوجدان ، وما المانع من أن يكون هذا الاختلاف من هذا القبيل . ويفهم هذا من بعض الأخبار السّابقة .
--> ( 1 ) - أي لا نزاع في تواتره عن المصاحف العثمانيّة وإنّما النّزاع في تواتر ذلك المجموع عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .